محمد جواد مغنية

84

في ظلال نهج البلاغة

نفاد . وكلّ مدّة فيها إلى انتهاء ، وكلّ حيّ فيها إلى فناء . أوليس لكم في آثار الأوّلين مزدجر ، وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون . أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ، وإلى الخلف الباقين لا يبقون . أو لستم ترون أهل الدّنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتّى ، فميّت يبكى وآخر يعزّى ، وصريع مبتلى . وعائد يعود وآخر بنفسه يجود . وطالب للدّنيا والموت يطلبه . وغافل وليس بمغفول عنه . وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي . ألا فاذكروا هاذم اللذّات ، ومنغّص الشّهوات ، وقاطع الأمنيّات عند المساورة للأعمال القبيحة . واستعينوا اللَّه على أداء واجب حقّه . وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه . اللغة : السفر - بفتح السين وسكون الفاء - جمع سافر أي مسافر ، كصحب جمع صاحب . وأمّوا : قصدوا . والمجري : من أجرى أي جعله يجري . والحثيث : السريع ، يقال : ولى حثيثا أي مسرعا . والصريع : الطريح ، يقال : صرعه أي طرحه على الأرض . وهاذم : قاطع . ومنغص : مكدر . والمساورة : المواثبة . الإعراب : كم للاستفهام مبتدأ ، وما بعدها خبر ، وعسى من أفعال المقاربة ، والمجري اسمها ، والمصدر من أن يجري مجرور بمن حذفت توسعا عند سيبويه ، والمجرور